السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
81
الحاشية على أصول الكافي
الأمطار ، وتبتلّ المركّبات فتفسد ، ولو انقطع ، لعظم ضرره أيضاً ؛ لإفضائه إلى القحط المفضي هلاك المواشي والإنسان ، فكان تقديره بالمقدار المعلوم للمصلحة ، فهو مسخَّر والمسخِّر هو اللَّه سبحانه بتوسيط محرِّك يأتي به في وقت الحاجة ، ويردّه عند زوالها . وثالثها : أنّ السحاب لا يقف في موضع معيّن بل يسوقه تعالى بتحريك الرياح حيث ما يشاء ، فهذا هو التسخير « 1 » . وقد لاح من هذه الوجوه أنّه مسخَّر ، ويدلّ على وجود ما يسخِّره لهذه المصالح والحِكَم التي بعضها ظاهر وبعضها غير ظاهر يعرفه المتدبّرون . ثمّ إنّ السحاب الكثيف المظلم ترى اجتماعه في جوّ صافٍ لخلقه تعالى إيّاه إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء ، وهو مع رخاوته حامل للماء الثقيل ، ويمسكه أن يقع في الأرض إلّابإذن بارئه تعالى في إرساله وتقطيع قطراته وإيصال كلّ قطرة بقضائه وتقديره وصنعه على شكله الذي شاء ؛ فترى السحاب يرشّ الماء على الأرض ، ويرسله قطراتٍ متفاضلةً ما يحصيها إلّااللَّه ، ثمّ كلّ قطرة منها متعيّنة لجزء من الأرض ، ولحيوان فيها من طير ووحش ودود مكتوب عليها بمداد صنعٍ إلهيّ وَجُودٍ أزلي لا يناله الحسّ والإدراك : إنّه رزق لدودٍ فلاني في موضع كذا في وقت كذا مع انعقاد البَرَدِ الصلب من الماء اللطيف وتناثر الثلوج كالقطن المندوف من عجاب لا يحصيها العادّون . كلّ ذلك بعناية اللَّه تعالى ورحمته وفيضه وجوده . فهذه هي وجوه الدلائل والآيات المتعلّقة بهذه المخلوقات الثمانية على وجه الاختصار ؛ لأنّ في كلّ ما ذكر من وجوه « 2 » أخرى من العلوم والمعارف في كلّ منها دقائق وحِكَم ومصالح « 3 » يستمدّ من بحار
--> ( 1 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 4 ، ص 228 ؛ بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 350 . ( 2 ) . كذا . ( 3 ) . كذا .